قال: { نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ } أي: نحن كنا أولياءَكم في الحياة الدنيا إذ كنتم في الدنيا ، ونحن أولياؤكم في الآخرة . وبعضهم يقول: تقوله لهم الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم .
{ وَلَكُمْ فِيهَا } أي: في الجنة { مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } أي: تشتهون . { نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } أي: الجنة ، نزلًا لكم أنزلكموها غفور رحيم .
قوله: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } . وهذا على الاستفهام ، أي: لا أحد أحسن قولًا منه .
قوله: { وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ } الحسنة في هذا الموضع العفو والصفح ، والسيئة ما يكون بين الناس من الشتم والبغضاء والعدواة .
قوله: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } يقول: ادفع بالعفو والصفح القول القبيح والأذى . كان ذلك فيما بينهم وبين المشركين قبل أن يؤمر بقتالهم . كقوله: { قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ } [ الجاثية: 14 ] يعني المشركين ، ثم نسخت ، فأمر بقتالهم ، فصارت بين المسلمين .
ذكر عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله ، إن لي جارًا وإنه يسيء مجاورتي ، أفأفعل به كما يفعل بي . قال: « لا ، إن اليد العليا خير من اليد السفلى » .
ذكروا عن مجاهد في قوله: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ، يعني السلام ، يسلّم عليه إذا لقيه .
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « ألا لا تهاجروا ، فإن كنتم ولا بد فاعلين فلا تهاجروا فوق ثلاثة أيام؛ ألا وإن ماتا وهما متهاجران لم يجتمعا في الجنة . الأول أفضلهم الذي يبدأ بصاحبه » .
ذكروا عن أبي هريرة أن رسول الله A قال: « إن الأعمال ترفع كل يوم اثنين وخمسين ، فإذا مرّ بأعمال المتصارِمَين عزلت أعمالهما » .
ذكروا عن رسول الله A أنه قال: « إذا كان كل ليلة اثنين وخميس تاب الله على التائبين ، وترحم على المتراحمين وترك أصحاب الغلّ » .
قوله: { فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } أي: كأنه ولي قريب .