فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1767

قوله: { وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا } أي بآياتنا { وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ } أي اختار الدنيا . وقال مجاهد: سكن ، أي اطْمَأَنَّ إلى الدنيا . وقد قال في آية أخرى: { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا } [ يونس: 7 ] قال: { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } قال بعضهم: أبى أن يصحب الهدى . فضرب الله مثلًا فقال:

{ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث } قال: فمثله في العلم الذي آتاه الله فتركه كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، فهو على كل حال يلهث ، أي فلم ينتفع بالعلم الذي علم .

وقال مجاهد: إن تحمل عليه أي: أن تطرده بدابتك أو برجلك ، وهو مثل الكافر بالكتاب . وقال بعضهم: فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، وأذل ما يكون الكلب إذا لهث ، يقول: فكذلك مثل هذا الذي يعلم ولا يعمل بما يعلم هو كالكلب الذليل .

ذكروا أن رسول الله A قال: « أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه » .

وقال الكلبي: { إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث } يقول: هو ضال على كل حال ، وعظته أو تركته .

{ ذَّلِكَ } يقول هذا المثل { مَثَلُ القَوْمِ الَّذِيْنَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ } أي الحق يا محمد { لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } أي لكي يتفكروا فيما يقص عليهم .

ثم قال: { سَاءَ مَثَلًا } أي: بئس المثل مثل: { القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت