قال: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ } أي من بعد الماضين { خَلْفٌ } والخلْف هو الخلف السوء ، والخلَف الصالح . قال بعضهم: الخلف: اليهود ، وقال مجاهد: النصارى بعد اليهود ، وقال بعضهم: الخلف من كل ، وهو الخلف السوء من جميع الخلق .
قال: { وَرِثُوا الكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَّأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ } . [ قال مجاهد: يعني ما أشرف لهم في اليوم من حلال أو حرام أخذوه ويتمنّون المغفرة ، وإن يجدوا الغد غيره يأخذوه ] . وقال الحسن: لو عرضت لهم الدنيا ومثلها معها لاصطلموها ولتمنوا المغفرة بعد ذلك .
قوله: { أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الكِتَابِ أَن لاَّ يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } أي وقرأوا ما فيه ، أي ما في هذا الكتاب بخلاف ما يقولون وما يعملون . { وَالدَّارُ الأَخِرَةُ } يعني الجنة { خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ } والتقوى اسم جامع لخصال الإِيمان . { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } يقول: أفلا تعقلون ما تدرسون؛ ينبههم لكي ينتبهوا .
قوله: { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المُصْلِحِينَ } قال الحسن: هؤلاء أهل الإِيمان منهم . وقال مجاهد: من آمن من اليهود والنصارى .
قوله: { وَإِذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ } أي بجِدّ . { وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . أي واحفظوا ما فيه ، أي: من الأمر والنهي فاعملوا به .
قال بعضهم: اقتلع الجبل من أصله ، فأشرف به عليهم فقال: لتأخذنّ أمري أو لأرمينّكم به .