فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1767

قوله: { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ } قال الحسن: يعني فاضربوا الأعناق { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } أي كلّ عُضو . وقال الكلبي: أطراف الأيدي والأرجل . وقال بعضهم: كل بنان ، أي: كل مفصل .

قوله: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ } قال الحسن: حادّوا الله وعادوه ورسوله . وقال بعضهم: الشقاق هو الفراق . { وَمَن يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } .

قال: { ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ } أي في الدنيا ، يعني القتل { وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ } بعد القتل { عَذَابَ النَّارِ } أي في الآخرة .

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ } أي: منهزمين { وَمَن يُوَلِّهِمْ } أي: ينهزم { يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ } أي: يوم بدر { إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ } أي يتحرّف للقتال ، أن يدع موقف مكان لمكان . { أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ } أي ينحاز إلى جماعة { فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ } أي استوجب غضبًا من الله { ومأواه جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ } أي بئس مصير من صار إلى جهنم .

قال الحسن: لم يكن الفرار من الزحف من الكبائر إلا يوم بدر ، لأن تلك العصابة من المسلمين لو أصيبت لذهب الإِسلام . فكان الله قد افترض في هذه الآية: { إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } [ الأنفال: 65 ] فأمر الله المسلمين أن يصبروا لعشرة أمثالهم إذا لقوهم . ثم أنزل الله بعد ذلك التخفيف فقال: { « الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ } [ الأنفال: 66 ] . فلم يقبض رسول الله A حتى اظهر الله الإِسلام وصار الجهاد تطوّعًا .

فإن جاء المسلمين عدوٌّ لا طاقة لهم به تحيّزوا إلى البصرة ، أو قال: إلى بصرتهم . وإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى الكوفة ، فإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى الشام ، وإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى المدنية ، فإن جاءهم ما يغلبهم فليس ثَمَّ تحيّز ، وصار الجهاد فريضة .

ذكروا عن الحسن أنه قال: إن عمر بن الخطاب لما بلغه قتل أبي عبيدة بن الجراح وأصحابه بالقادسية قال: يرحم الله أبا عبيدة؛ لو انحاز إلينا لكنا فئته .

ذكروا عن الحسن قال: لو أن أهل سمرقند انحازوا إلينا ونسأل الله العافية من ذلك لكنا فئتهم .

ذكروا أن أبا بكر وعمر كانا يقولان للجيوش: وإن غلبكم أمر فانحازوا إلينا ، فإنا فئتكم .

ذكر بضعهم قال: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار ، ثم كانت أُحُد بعدها فأنزل الله: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت