{ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ } ، وكانت قعدت من الولد { وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ } . هذا كلام مستقبل ، مقطوع من كلام الملائكة .
{ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } حميد ، أي: مستحمد إلى خلقه بنعمته عليهم . والمجيد هو الكريم ، فلا أكرم منه .
قال الحسن: قال رسول الله A: « إنه ليس أحد أحب إليه الحمد من الله ، ولا أكثر معاذير من الله »
قوله: { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ } يعني الخوف { وَجَاءَتْهُ البُشْرَى } أي: بإسحاق ، { يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ } أي: يخاصمنا في قوم لوط . وإنما كانت مجادلته مخاصمة للملائكة .
ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال: لما بعثت الملائكة إلى قوم لوط عُهِد إليهم ألا يُهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات . فأتوا على إبراهيم ، وكان الطريق عليه ، { فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } فقال: أتهلكون قوم لوط وفيهم لوط؟ { قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ } [ العنكبوت: 32 ] فقال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم أربعون من المسلمين؟ قالوا: لا . قالوا: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم ثلاثون من المسلمين؟ قالوا: لا . قال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرون من المسلمين؟ قالوا: لا . قال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرة من المسلمين؟ قالوا: لا . فذكر لنا أن مجادلته إياهم هي هذه . وذكر لنا أنهم ثلاث قريات فيها ما شاء الله من الكثرة .