قال: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً } أي: لعبرة لمن اعتبر وحذر ان ينزل به ما نزل بهم . قال: { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } وهي مثل الأولى .
قوله: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ } أي: واقرأ عليهم { نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ } أي: خبر إبراهيم { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَها } أي: فنقيم لها { عَاكِفِينَ } أي: عابدين .
{ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } أي: هل يسمعون دعاءكم إذا دعوتموهم لرغبة يعطونكموها أو لضر يكشفونه عنكم . أي: إنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر . { قَالُوا بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ } فلم تكن لهم حجة إلا هذا القول ، وليس بحجة .
{ قَالَ } إبراهيم: { أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُم عَدُوٌّ لِّي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ } يقول: أنتم وآباؤكم الأقدمون عدو لي إلا من عبد رب العالمين من آبائكم الأولين فإنه ليس لي بعدو . وهذا في تفسير الحسن . وقال الكلبي: يعني ما خلطوا بعبادتهم رب العالمين فإنهم عدو لي .