قال: { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَآءُ } أي: الحج { يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ } أي: أن يحمل بعضهم عن بعض من ذنوبه شيئًا ، في تفسير الحسن .
وقال مجاهد: ( لاَ يَتَسَآءَلُونَ ) أي: بالأنساب ، وفي تفسير بعضهم أنه لا يسأل قريب قريبه أن يحمل من ذنوبه شيئًا ، كقوله: { وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } [ فاطر: 18 ] .
قوله: { فَأَمَّا مَن تَابَ } أي: من شركه { وَءَامَنَ } أي: أخلص الإِيمان لله ، { وَعَمِلَ صَالِحًا } أي: في إيمانه { فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ } وعسى من الله واجبة . والمفلحون السعداء ، وهم أهل الجنة .
قوله: { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ } أي: من يشاء من خلقه ، أي: للنبوّة . { مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ } أي: ما كان لهم أن يختاروا هم الأنبياء فيبعثوهم . بل الله هو الذي اختار ، وهو { أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [ الأنعام: 124 ] { سُبْحَانَ اللهِ } ينزّه نفسه { وَتَعَالَى } أي: ارتفع { عَمَّا يُشْرِكُونَ } .
قال: { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ } أي: ما يسرّون { وَمَا يُعْلِنُونَ } .
{ وَهُوَ اللهُ لآ إلهَ إلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالأَخِرَةِ } في الدنيا والآخرة { وَلَهُ الحُكْمُ } أي: القضاء { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي: يوم القيامة .
قوله: { قُل أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَدًا } [ أي: دائمًا لا ينقطع ] { إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن إلهٌ غَيْرُ اللهِ } وهذا على الاستفهام { يَأتِيكُمْ بِضِيَآءٍ } أي: بنهار { أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } أمره ، يقوله للمشركين .
{ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا } أي: دائمًا { إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن إلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ } كقوله: { وَجَعَلَ الَّيْلِ سَكَنًا } [ الأنعام: 96 ] أي: يسكن فيه الخلق { أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } أمره . يقوله للمشركين .