فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1767

قوله: { فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ } وهذا بعدما هلكوا { فَكَيْفَ ءَاسَى } أي فكيف أحزن ، { عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ } أي لا أحزن عليهم .

قوله: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } البأساء: البؤس والجوع وقحط المطر ، والضراء: اللأواء من الأمراض والشدائد . { لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ } .

قال: { ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ } أي مكان البأساء والضراء ، وهي الشدة { الحَسَنَةَ } والحسنة ها هنا ، الرخاء والعافية . { حَتَّى عَفَواْ } أي حتى كثروا . قال الحسن: سمنوا بعد الجوع ، فهو من الكثرة { وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ } أي الشدة والرخاء فلم يكن شيء ، يعنون ما كان يعد النبي به قومه من العذاب إن لم يؤمنوا .

قال الله: { فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً } أي فجأة بالعذاب { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } .

قوله: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقُوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } . قال بعضهم: لأعطتهم السماء قطرها والأرض نباتها . { وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم } بالعذاب { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } أي: بما كانوا يعملون يعني: يشركَهم .

قوله: { أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا } أي عذابنا { بَيَاتًا } أي: ليلًا { وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى } أي نهارًا ، مثل قوله: { وَالضُّحَى وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى } [ الضحى: 1-2 ] . قال: { وَهُمْ يَلْعَبُونَ } أي ليسوا بآمنين من ذلك . وقد كان المشركون يقولون للنبي عليه السلام: إيتنا بعذاب الله .

قال: { أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ } أي إنهم ليسوا بآمنين من ذلك { فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ } أن يمكر بهم فيهلكهم { إِلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ } . وهو قوله: ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءَابَاءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون هكذا مكره بهم .

قوله: { أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ } وهي تقرأ على وجهين: { يَهْدِ } و { نَهْدِ } . فمن قرأها { نَهْدِ } فيقول نُبين . ومن قرأها { يَهْدِ } فيقول: يبيّن الله للذين يرثون الأرض . { مِن بَعْدِ أَهْلِهَا } أي الذين هلكوا من الأمم السالفة { أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ } فأهلكناهم بالعذاب كما أهلكنا من كان قبلهم حين كذّبوا رسلهم . { وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } أي لو شئنا أصبناهم بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت