قوله: { فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } .
قال بعضهم: ذكر لنا أن عيسى لما رُفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ قال: هو الله ، هبط إلى الأرض فخلق ما خلق ، وأحيى ما أحيى ، ثم صعد إلى السماء . فتابعه على ذلك أناس من الناس . فكانت اليعقوبية من النصارى . فقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك كاذب . فقالوا للثاني: ما تقول في عيسى؟ قال: هو ابن الله . فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت النسطورية من النصارى . فقال الاثنان: نشهد أنك كاذب . فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو إله ، وأمه إله ، والله إله . فتابعه أناس من الناس ، فكانت الإسرائيلية من النصارى . فقال الرابع: أشهد أنك كاذب ، أشهد أنك كاذب ، ولكنه عبد الله ورسوله ، من كلمة الله وروحه . فاختصم القوم؛ فقال المسلم: أناشدكم الله ، هل تعلمون أن عيسى كان يأكل الطعام وأن الله لا يطعم الطعام؟ فقالوا: اللهم نعم . فقال: هل تعلمون أن عيسى كان ينام ، وأن الله لا ينام؟ قالوا: اللهم نعم ، فخصمهم المسلم ، فاقتتل القوم . فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون ، فأنزل الله تعالى: { إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الذِينَ يَأمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ آل عمران: 21 ] . قال تعالى: { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } .
قوله: { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأتُونَنَا } أي يوم القيامة ، أي: ما أسمعهم يومئذ وما أبصرهم! أي: سمعوا حين لم ينفعهم السمع ، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر . قال تعالى: { لَكِنِ الظَّالِمُونَ } يعني المشركين والمنافقين { الْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } .