قوله: { أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا } [ أي: يخلط بينهم ] يعني من يشاء ، فيهب له ذكرانًا ، أي غلمانًا ، وإناثًا ، أي: جواري { وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا } أي: لا يولد له { إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } .
قوله: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } [ فكان موسى ممن كلمه الله من وراء حجاب ] .
ذكر جماعة من العلماء أن الحجاب بيّن ، والوحي منه وحي بإرسال ووحي بإلهام؛ وذلك قول الله: { وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ } [ القصص: 7 ] فهذا وحي إلهام ، وكذلك: { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ } [ النحل: 68 ] أي: ألهم ربك النحل . والوحي إرسال . الذي أوحى الله تبارك وتعالى إلى أنبيائه مع الروح الأمين؛ فربما ظهر للرسول جبريل ، وربما جاء بالوحي يُسمعه إياه ولا يراه . وهو قوله: إلا وحيًا إلهامًا ، أو من وراء حجاب . جبريل احتجب عن محمد عليه السلام غير مرة ، فربما ظهر له وربما ناداه فلم يره محمد فهو قوله: { أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } .
حدثنا أبو داود عن عطاء بن السايب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب أنه مرّ بالقصابين فسمع أحدهم يقول: والذي احتجب عن خلقه بسبع طبقات ، فعلاه بالدرة وقال له: تب ، إن الله أقرب إليه من حبل الوريد . قال القصّاب ، أفلا أكفّر بشيء؟ قال: لا ، لأنك حلفت بغير الله .
وحدثنا أبو عبد الرحمن البصري عن يوسف أبي الفضل عن إسحاق الهمداني عن الحارث ، عن علي بن أبي طالب Bه بنحو ذلك إلا أنه قال: أخطأت ، ثكلتك أمك ، إن رب العالمين ليس بينه وبين خلقه حجاب ، لأنه معهم أين ما كانوا . فقال: ما كفارة ما قلت؟ قال: أن تعلم أنه معك أين ما كنت؛ فالمتكلم الله على لسان جبريل ، والمحتجب جبريل .
وقوله: { أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } تكرير في القول سبحانه . كقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ الحج: 77 ] . وفعل الخير عبادته ، وكرّر الكلام D .
قال: { فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء } يعني جبريل ، يرسله إلى من يشاء من رسله ، فيوحي إليهم معه ما يشاء . { إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } .