قوله D: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } . تفسير الحسن: الشعوب بنو الأب ، والقبائل فوق ذلك . وربما اتفق الاسمان واختلفت القبيلتان فعرف الرجل .
وتفسير مجاهد: الشعوب: النسب البعيد ، والقبائل دون ذلك .
( لِتَعَارَفُوا ) أي: إن فلانًا ابن فلان من كذا وكذا . وتفسير الكلبي: القبائل المرتفعة الناس: تميم ، وبكر ، وأسد ، وقيس؛ والقبائل دون ذلك ، نحو نهشل وبني عبد الله بن حازم ، ونحو ذلك . ( لِتَعَارَفُوا ) : أي: بالشعوب والقبائل .
وبعضهم يقول: الشعوب: الأجناس ، والقبائل قبائل العرب .
قال تعالى: ( لِتَعَارَفُوا ) . ثم انقطع الكلام ، ثم قال: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله A: « الكرم التقوى والحسب المال » .
ذكرو الحسن أن أبا ذر كان بينه وبين رجل كلام ، قال: وكانت له أمٌّ إذا ذكرت لم يشاتم ، فذكرها أبو ذر ، فبلغ ذلك رسول الله A فقال: « يا أبا ذر ، أعبت فلانًا بأمه ، انظر إلى من حولك من أبيض وأحمر وأسود ، فما لك على أحد منهم فضل إلا أن تفضله بتقوى الله » .
قوله D: { قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا } يعني المنافقين من الأعراب . قال مجاهد: أعراب بني أسد بن خزيمة . قال الله D: { قُل } يا محمد { لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا } أي: أقررنا .
قال تعالى: { وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } أي: الإيمان بما أقررتم به من الأعمال التي لا يكون الإيمان إلا بها . أي: إن الإيمان قول وعمل . فلا يكونون مؤمنين حتى يستكملوها . قال: { وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ } أي في كل ما تعبدكم به ، أي من قول وعمل فتستكملوا فرائضه في القول والعمل { لاَ يَلِتْكُم } أي لا ينقصكم { مِّنْ أَعْمَالِكُمْ } التي هي إيمان وإسلام { شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .