فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1767

قوله: { فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } . والرجيم الملعون ، رجمه الله باللعنة .

قال الحسن: نزلت في الصلاة ، ثم صارت سنة في غير الصلاة إذ أراد أن يقرأ ، وليس بمفروض .

قوله: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } وهو كقوله: { إِنَّ عِبَادِي } يعني المؤمنين { لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [ الحجر: 42 ] أي: لا تستطيع أن تضلّهم؛ وكقوله: { وَمَن يَّهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ } [ الزمر: 37 ] .

قال: { إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ } أي: الشيطان ، أي: يعبدونه ويطيعونه ، قال الحسن من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه . وهو مثل قوله: { مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } أي: بِمُضِلِّينَ { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ } [ الصافات: 162-163 ] أي: لا تضلوا إلا من هو صالى الجحيم . وكقوله: { وَمَن يُّضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ } [ الأعراف: 178 ] أي: لا يضل إلا خاسرًا .

قوله: { وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } أي: والذين هم بالله مشركون . فيها تقديم . وتقديمها فاستعذ بالله ، ثم قال: { وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } ، أي: بالله؛ رجع إلى الكلام الأول . قال الحسن: أشركوا الشيطان بعبادة الله .

قوله: { وَإِذَا بَدَّلْنَا ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنْزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } وهذا في الناسخ والمنسوخ في تفسير بعضهم .

قال الحسن: كانت الآية إذا نزلت فعُمِل بها وفيها شدّة ، ثم نزلت بعدها آية فيها لين قالوا: إنما يأمر محمد أصحابه بالأمر ، فإذا اشتد عليهم صرفهم إلى غيره ، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرًا واحدًا وما اختلف ، ولكنه من قِبَل محمد .

قال الله: { قُلْ } يا محمد { نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالحَقِّ } والقدس الله ، وروحه جبريل . فأخبر أنه نزل به جبريل من عند الله ، وأن محمدًا لم يغيّر منه شيئًا . قال: { لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت