قوله: { وَهُوَ الَّذِي سَخَّر البَحْرَ } أي: خلق البحر { لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا } أي: الحيتان { وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } أي: اللؤلؤ . { وَتَرَى الفُلْكَ } أي: السفن { مَوَاخِرَ فِيهِ } يعني شقها الماء في وقت جريها .
وقال بعضهم: { مَوَاخِرَ فِيهِ } أي: سفن البحر مقبلة مدبرة تجري فيه بريح واحدة . وقال مجاهد: ولا تُجري الريح من السفن إلا العظام { وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } يعني طلب التجارة في البحر . { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي: لكي تشكروا . وهو مثل قوله: { لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } [ النحل: 81 ] .
قوله: { وَأَلْقَى في الأَرْضِ رَوَاسِيَ } وهي الجبال { أَن تَمِيدَ بِكُمْ } أي: لئلا تتحرك بكم . وقال مجاهد: أن تكفأ بكم . وقد فسّرناه في غير هذا الموضع . { وَأَنْهَارًا } أي: جعل فيها أنهارًا { وَسُبُلًا } أي: طرقًا { لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } أي: لكي تهتدوا الطرق .
{ وَعَلاَمَاتٍ } أي: جعلها في الطرق تعرفونها بها . { وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } والنجم جماعة النجوم التي يهتدون بها .
قوله: { أَفَمَن يَخْلُقُ } يعني نفسه { كَمَن لاَّ يَخْلُقُ } يعني الأوثان ، على الاستفهام ، هل يستويان . أي: لا يستوي الذي يخلق والأوثان التي لا تخلق والتي تعبدون من دون الله ، التي لا تملك ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا ، والنشور البعث .
{ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } يقوله للمشركين . والمؤمنون هم المتذكرون . يقول: أفمن يخلق كمن لا يخلق . والله هو الخالق ، وهذه الأوثان التي تعبدون من دون الله تُخلَق ولا تَخلق شيئًا .