قال: { وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ } ، أي: لا يتكلم ، يعني الوثن { لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ } أي: على وليه الذي يتولاه ويعبده ، أي: إنه عمله بيده وينفق عليه كسبه ويعبده ويتولاه { أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ } هذه العابد له ، يعني دعاءه إياه { لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ } أي: هذا الوثن { وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } وهو الله { وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ وهو الله ] .
قوله: { وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي: يعلم غيب السماوات ويعلم غيب الأرض { وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } أي: بل هو أقرب من لمح البصر ، ولمح البصر يعني أنه يلمح مسيرة خمسمائة عام إلى السماء ، يعني سرعة البصر . { إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ } .
قوله: { وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي: لكي تشكروا هذه النعم .
قوله: { أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ } أي: متحلقات في جو السماء ، فيما بين السماء والأرض ، وهي كلمة عربية ، كقوله: { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } [ إبراهيم: 24 ] يعني بذلك طولها . أي: ما ارتفع فقد سما . كذلك الطير متحلقة في السماء ، أي: قد سمت ، والسمو من الارتفاع . { مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللهُ } . يبيّن قدرته للمشركين . يقول: هل تصنع آلهتكم شيئًا من هذا . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ } أي: يصدّقون ، وهي مثل الأولى .