قوله: { وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ } . ذكر بعضهم قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون المرأة شيئًا ولا الصبي؛ وإنما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع . فلما ألحق الله للمرأة نصيبها وللصبي نصيبه وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين قالت النساء: لو كان جعل أنصباءنا في الميراث كأنصباء الرجال ، وقالت الرجال ، إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث ، فأنزل الله هذه الآية إلى قوله: { وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ } ؛ يقول: المرأة تجزى بحسناتها عشر أمثالها كما يجزى الرجل .
وتفسير مجاهد: تقول النساء: يا ليتنا كنا رجالًا فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال .
قال: { وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } . وقال الحسن: لا يتمنّى مال فلان ، ولا دار فلان ، لعله يكون هلاكه فيه .
قوله: { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } . بنو الأم . قال بعضهم: هم العصبة .
ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: أعياني بنو الأم ، يتوارثون دون بنى العلات؛ الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه . والأخ من الأب والأم أولى من الأخ للأب . والأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم . وابن الأخ للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب . وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم . وابن الأخ للأب أولى من العم . والعم أخو الأب للأب والأم أولى من العم أخ الأب للأب . والعم أخو الأب للأب أولى من ابن العم للأب والأم . وابن العم للأب والأم أولى من ابن العم للأب . وابن العم للأب أولى من ابن ابن العم للأب والأم .
ولا تكون النساء عصبة في قرابة ولا ولاء . ولكن الأخوات من الأب والأم ، أو من الأب إذا لم تكن الأخوات من أب وأم ، فإنهن مع البنات عصبة ، لهن الفضل: إلا أن يكون مع الأخوات إخوة أو أخ فيصيرون جميعًا عصبة .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله A: « ألحقوا المال بالفرائض ، فما أبقت الفرائض فلأولى رحم ذكر » .
ذكروا عن علي أنه كان يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا الزوج والزوجة . وكان ابن مسعود لا يرد . قال بعضهم: وكان زيد بن ثابت يجعل ما يبقى في بيت مال المسلمين؛ وهذا إذا أخذ كل ذي سهم نصيبه ولم يكن ذو رحم ذكر يرث الفضل .
قوله: { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا } . قال بعضهم: كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية ويقول: دمي دمك ، وهَدَمي هدَمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، فجعل له السدس من جميع المال ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم فنسختها هذه الآية: { وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الأنفال: 75 ] فذهب ما كان من عقد يُتوارث به وصارت المواريث لذوي الأرحام .