قال الله: { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ } يعني بشركه { قَالَ مَا أَظُنُّ } أي: ما أوقن { أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا } أي: أن تفنى هذه أبدًا ، أي: إنها لا تفنى فتذهب . ولكن ظن أن يعيش فيها حتى يأكلها حياتَه . كقوله: { يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } [ الهُمَزة: 3 ] أي: يحسب أنه يخلد في ماله حتى يأكله .
{ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } أي: وما أوقن أن الساعة قائمة . أي: يجحد البعث . { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا } أي: من جنتي { مُنْقَلَبًا } أي: في الآخرة إن كانت آخرة . كقوله: { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى } [ فصلت: 50 ] أي: الجنة إن كانت جنة . أي: ولكن ليس جنة ولا مردّ .
وهي تقرأ على وجه آخر: { لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهُمَا مُنْقَلَبًا } يعني الجنتين؛ هي في موضع جنة ، وفي موضع جنتان . قال: { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ } وقال: { جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ } كانت جنة فيها نهر ، فصارت جنتين ، فهي جنة وهي جنتان .
{ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ } المؤمن { وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ } يعني أول خلق الإِنسان ، يعني آدم . { ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا } .