قوله: { تِلْكَ الدَّارُ الأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ } يعني الشرك { وَلاَ فَسَادًا } أي: قتل الأنبياء والمؤمنين وانتهاك حرمتهم . { وَالعَاقِبَةُ } أي: الثواب { لِلْمُتَّقِينَ } وهي الجنة . { مَنْ جَآءَ بِالحَسَنَةِ } وهي الإِيمان ، أي: إكمال الفرائض { فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا } أي: فله منها خير ، وفيها تقديم: فله منها خير ، وهي الجنة . { وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ } أي: بالشرك والنفاق وكل كبيرة موبقة . { فَلا يُجْزَى الذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي: إلا ثواب ما عملوا .
قوله: { إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ } أي: نزل عليك القرآن . وقال مجاهد: الذي أعطاكه { لَرَآدُّكَ إلَى مَعَادٍ } قال مجاهد: لرادّك إلى مولدك ، إلى مكة .
ذكر بعضهم قال: إن النبي عليه السلام ، وهو مهاجر متوجّه إلى المدينة حين هاجر ، نزل عليه جبريل عليه السلام ، وهو بالجحفة ، فقال: أتشتاق يا محمد إلى بلادك التي ولدت بها . قال: نعم . فقال: { إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ } أي: إلى مولدك الذي خرجت منه ظاهرًا على أهله . وقال ابن عباس: { لَرَآدُّكَ إلَى مَعَادٍ } أي: إلى الجنة التي إليها معادك .
قال الله للنبي عليه السلام: { قُل } يا محمد { رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى } أي: إن محمدًا جاء بالهدى ، وإنه على الهدى . { وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي: المشركون والمنافقون .