تفسير سورة نوح ، وهي مكية كلها
{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِِ الرَّحِيمِ } قوله D: { إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: موجع .
{ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ } أي: يغفر لكم ذنوبكم { وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًَّى } أي: إلى موتكم فيكون موتكم بغير عذاب . وإن لم تؤمنوا أخذكم العذاب في الدنيا والآخرة .
قال تعالى: { إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ } يعني يوم القيامة جعله الله أجلًا للعباد يبعثون فيه ، إذا جاء لا يؤخر ، وهو تفسير الحسن . وقال مجاهد: حضور الأجل؛ فإذا جاء الأجل لا يؤخر .
قال: { لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } لعلمتم أن القيامة جائية .
فكذبوا نوحًا ف { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِيَ إِلاَّ فِرَارًا } أي عن الإيمان . { وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ } أي: كلما دعوتهم أن يستغفروا من الشرك فيؤمنوا فتغفر لهم أبوا ، و { جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ } أي: يتولّون ويكرهون ذلك بمنزلة من لا يسمع { وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ } أي: غطوا رؤوسهم لكيلا يسمعوا دعائي إياهم إلى الإِيمان { وَأَصَرُّواْ } أي: أقاموا على الكفر { وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَارًا } أي: عن عبادة الله .