فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 1767

قوله: { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القَوْلَ } أي: أخبرناهم بما أهلكنا به الأمم السالفة قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ، أي: أهلكناهم بتكذيبهم رسلهم . قال: { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي: لكي يتذكَّروا فيحذروا ألا ينزل بهم ما نزل فيهم فيؤمنوا .

قوله: { الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ } أي: من قبل هذا القرآن { هُم بِهِ يُؤمِنُونَ } أي: هم بالقرآن يؤمنون؛ يعني من آمن من أهل الكتاب ، يعني من كان متمسّكًا بدين موسى وعيسى ثم آمن بمحمد .

قوله: { وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ } أي: القرآن { قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ } أي: من قبل القرآن { مُسْلِمِينَ } .

قال الله: { أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } أي: على دينهم . { وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ } أي: يعفون عن السيئة ويأخذون بالحسنة . والسيئة ها هنا الجهل ، والعفو: الحلم . وإذا حلُم فعفا عن السيئة فهو حسنة . [ وقال السّدي: يقول: ويدفعون بالقول المعروف والعفوِ الأذى والأمرَ القبيح ] قال: { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } أي: الزكاة الواجبة .

{ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ } أي: الباطل ، أي: الشرك والنفاق ، والقول السيء . وقال بعضهم: الشتم والأذى [ من كفار قومهم ] . { أَعْرَضُوا عَنْهُ } أي: لم يردّوا عليهم . { وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } كلمة حلم عن المشركين وتحية بين المؤمنين { لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ } أي: لا نكون من الجاهلين .

وقال بعضهم: هم مسلمو أهل الإنجيل .

وقال الكلبي: هم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا هودًا ولا نصارى ، وكانوا على دين أنبياء الله ورسله ، وكرهوا ما عليه اليهود والنصارى ، وأخذوا بأمر الله ، فكانوا ينتظرون النبي عليه السلام ، فلمّا سمعوا به وهو بمكة أتوه . فلما رأوه عرفون بنعته ، وسألوه أن يقرأ عليهم القرآن . فلمّا سمعوه { قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ } ، أي: بالقرآن ، { إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ } . قال الله: { أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } . يقول: بأخذهم بالكتاب الأول وإيمانهم بالكتاب الآخر .

ذكروا أن رسول الله A قال: « ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: من آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر ، والعبد إذا أطاع الله وأطاع سيّده ، والرجل إذا أعتق أمته ثم تزوّجها » .

قال الكلبي: { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } . قال أبو جهل لهؤلاء الرهط الذين أسلموا من أهل الكتاب: أفٍّ لكم من قوم منظور إليكم ، اتبعتم غلامًا قد كرهه قومه ، وهم أعلم به منكم . فقالوا لهم: { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت