قوله: { إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ } أي: يمنعكم من عذاب الله { وَلاَ نَصِيرٍ } . قال الحسن: يقول: إن كفرتم ، يعني المؤمنين .
قوله: { لَقَد تّابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسْرَةِ } يعني حين العسرة ، وهي غزوة تبوك .
قال بعضهم: هم الذين اتبعوا رسول الله في غزوة تبوك في لَهَبان الحرِّ على ما يعلم الله من الجهد . أصابهم منها جهد شديد ، حتى لقد بلغنا أن الرجلين كانا يشقّان التمرة بينهما . وكان النفر يتداولون التمرة بينهم ، يمصّها هذا ، ثم يشرب عليها الماء ، ثم يمصّها الآخر .
ذكروا أن عثمان بن عفان حمل في جيش العسرة على ألف بعير إلا خمسين ، فكمّلها خيلًا .
قوله: { مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ } قال الحسن: تزيغ عن الجهاد فينصرفون؛ فعصمهم الله من ذلك ، فمضوا مع النبي A .
قال: { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رِّحِيمٌ } . قال بعضهم: الثلاثة الذين خلِّفوا هلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة ، وكعب بن مالك ، وهو تفسير مجاهد والعامّة . قال: أما أحدهم فأوثق نفسه إلى سارية وقال: لا أطلقها [ ولا أطلق نفسي ] ، حتى يطلقني نبي الله [ فقال رسول الله: « والله لا أطلقه حتى يطلقه ربه إن شاء » ] . وأما الآخر فعمد إلى حائطه الذي كان تخلف عليه وهو مونع [ فجعله صدقة في سبيل الله ] . وأما الآخر فركب المفاوز حتى لحق نبي الله ورجلاه تسيلان دمًا .