فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 1767

قال: { وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ } أي: فيما لم نمكنكم فيه ، يعني مشركي العرب ، كقوله: { كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلاَدًا } [ التوبة: 69 ] .

قال: { وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم } أي: ونزل بهم { مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون } . أي: نزل بهم عقوبة استهزائهم ، يعني ما عذبهم به .

قوله: { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى } يقوله لأهل مكة ، وهي أم القرى ، منها دحيت الأرض ، وما حولها البلاد كلها . أخبر بهلاك من أهلك . قال: { وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ } أي: أخبرناكم كيف أهلكناهم . قال: { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي: لعل من بعدهم يرجعون إلى الإيمان ، يحذرهم بذلك ، كقوله: { وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا } [ الفرقان: 39 ] ، وكقوله: { وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ } [ إبراهيم: 45 ] يعني ما أهلك به من قبلهم من الكفّار ، يحذّرهم بهذا كله .

{ فَلَوْلاَ } أي: فهلا { نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً } يعني آلهتهم التي عبدوها من دون الله والتي يزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى ليصلح لهم معايشهم في الدنيا ، ولم يكونوا يقرّون بالآخرة . قال: فهلاّ نصروهم إذ جاءهم العذاب . { بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ } أي: كذبهم { وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } .

ذكروا عن عبد الله بن كثير المكّيّ أنه كان يقرأها: { وَذَلِكَ أَفْكَهُمْ } أي: صَدَّهم عن الهدى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت