فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1767

قوله: { يَابَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } . قال الحسن: كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة ، الرجال والنساء ، فأمر الله المسلمين فقال: { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ، أمرهم أن يلبسوا الثياب .

قال: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } أي الحلال في الإِضمار { وَلاَ تُسْرِفُوا } أي: فتحرموا ما أحل الله لكم كما حرم أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وما حرموا من زروعهم { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ } أي المشركين . وقال مجاهد: هم السافكون الدماء بغير حلّها .

قوله: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } ، يعني الثياب ، لأنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة { وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } أي ما حرموا من أنعامهم وحروثهم . { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } وقد خالطهم المشركون والمنافقون فيها في الدنيا ، وهي للذين ءامنوا { خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ } دون المشركين والمنافقين .

قال بعضهم: من عمل بالإِيمان في الدنيا خلصت له كرامة الله يوم القيامة .

قال: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ } أي نبين الآيات بالحلال والحرام والأمر والنهي: { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } وهم المؤمنون الذين قبلوا ذلك عن الله . فأما المشركون فصدوا عنه وجحدوه ، والمنافقون فرَّطوا وضيّعوا ، ولم يوفّوا بما أقرّوا به من العمل الذي انتقصوه .

ذكر بعضهم قال: كان هذا الحي من كندة يطوفون بالبيت وهم عراة ، إلا أن يستعير أحدهم مئزرًا من أهل مكة فيطوف فيه . فأنزل الله ما تسمعون حتى انتهى إلى قوله: قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، وهو ما حرّم أهل الجاهلية من أموالهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت