قوله: { إِنَّ الذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا } أي قالت لهم الملائكة { فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ } يعني [ مقهورين في أرض ] مكة { قَالُوا } أي قالت لهم الملائكة { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } أي إليها . قال الله: { فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } أي بئس المصير من صار إلى جهنم .
ذكروا عن بعضهم قال: هؤلاء قوم كانوا بمكة تكلَّموا بالإِسلام ، فلما خرج أبو جهل وأصحابه خرجوا معه فقتلوا يوم بدر ، فاعتذروا بغير عذر ، فأبى الله أن يقبل ذلك عنهم . ثم عذر الذين بمكة واستثناهم فقال: { إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً } [ أي لا قوة لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة ] { وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا } أي لا يعرفون طريقًا إلى المدينة { فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ } وعسى من الله واجبة . { وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا } .
وقال مجاهد: هم أناس كانوا بمكة لم يستطيعوا أن يخرجوا معهم ، فعذرهم الله . وقوله: { لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا } . قال مجاهد: طريق المدينة .