قال تعالى: { قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } أي: كفارة أيمانكم . وهو قوله في سورة المائدة: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُم إِذَا حَلَفْتُمْ } [ المائدة: 89 ] . قال تعالى: { وَاللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ } أي: بخلقه { الْحَكِيمُ } في أمره .
فأمر رسول الله A بالكفارة فكفَّر عن يمينه .
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال في الرجل يحرم عليه امرأته قال: عليه كفارة يمين: وقال: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [ الممتحنة: 6 ] .
قال الحسن: إن رسول الله A حرّم جاريته فأنزل الله: { يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ } وقوله: { قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } قال الحسن: هو في الإِماء يمين ، وفي الحرائر طلاق . والقول في ذلك عندنا قول ابن عباس .
وذكر الحسن عن علي أنه قال في الرجل يحرم عليه امرأته إنها ثلاثة لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره . وذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: في الحرام كفارة الظهار .
قوله: { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ } وهو ما أسرّ النبي عليه السلام إلى حفصة من تحريم أم إبراهيم على نفسه وقوله: لا تخبري بهذا أبدًا . وأخبرت به عائشة ففشا ذلك ، واطلع رسول الله A على سرهما .
ذكروا عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب: من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله A ؛ فقال: حفصة وعائشة .
قوله D: { عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ } تفسير الكلبي أن رسول الله A قال لحفصة: ألم آمرك أن تكتمي سري ولا تخبري به أحدًا ، لِمَ أخبرت به عائشة . وذكر لها بعض الذي قالت: وأعرض عن بعض ولم يذكره لها .
قال D: { فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ } .