فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 1767

قال: { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء } أي: نسبنا لهم قرناء ، يعني الشياطين . كقوله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا } [ مريم: 83 ] أي: تزعجهم إزعاجًا في معاصي الله .

قال: { فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } قال الحسن: { مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } أي: حبّ ما كان عليه آباؤهم من الشرك وتكذيبهم الرسل . { وَمَا خَلْفَهُمْ } تكذيبهم بالبعث . وقال الكلبي: { مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } : من أمر الآخرة ، فأخبروهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار ، { وَمَا خَلْفَهُمْ } : زيّنوا لهم أمر الدنيا فلم يريدوا غيرها .

{ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ } أي: وجب عليهم القول . وتفسير القول: الغضب ، في قول بعضهم: وقال الحسن: القول من الله أنهم من أهل النار؛ كقوله: { وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } [ غافر: 6 ] أي: بكفرهم . قال: { فِي أُمَمٍ } أي: مع أمم { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ } والخاسرون: أهل النارِ ، خسروا أنفسهم فصاروا في النار .

قوله: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } [ قال السدي: نزلت في أبي جهل بن هشام ، كان يقول لأصحابه: إذا سمعتم قراءة محمد فارفعوا أصواتكم بالأشعار حتى تلتبس على محمد قراءته ] وهو مثل قوله: { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً } [ الأنفال: 35 ] ؛ المكاء: التصفير ، والتصدية: التصفيق؛ يميملون خدودهم إلى الأرض يخلطون على النبي A بذلك صلاته . وقوله: { لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } أي: لعل دينكم أن يغلب دين محمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت