فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1767

تفسير سورة ( البقرة ) . وهي مدينة كلها

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } . قوله: { الم } . كان الحسن يقول: ما أدري ما تفسير { الم وَ الر والمص } وأشباه ذلك [ من حروف المعجم ] . غير أن قومًا من المسلمين كانوا يقولون: أسماء السور ومفاتحها .

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: { الر ، حم، و ن } هو الرَّحْمَنُ . يقول: إنه يجعلها اسمًا من أسماء الله حروفًا مقطعة في سور شتى ، فإذا جمعها صار اسمًا من أسماء الله ، وهو مبتدأ الاسم .

وكان الكبي يقول: هي الأُخَر المتشابهات .

قال: بلغنا أن رهطًا من اليهود ، منهم كعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، وأبو ياسر ، دخلوا على النبي A فسألوه عن { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ } [ البقرة: 1-2 ] فقال حيي: إنه بلغني أنك قرأت { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِّلْمُتَّقِينَ } . أناشدك الله ، إنها أتتك من السماء؟ فقال رسول الله: نعم ، والله لكذلك نزلت . قال حيي: إن كنت صادقا أنها أتتك من السماء إني لأعلم أُكُل هذه الأمة . ثم نظر حيي إلى أصحابه فقال: كيف ندخل في دين رجل إنما ينتهي أُكُل أمته إلى إحدى وسبعين سنة . فقال له عمر: وما يدريك أنها إحدى وسبعون سنة؟ فقال لهم حيي: أما الألف فهي في الحساب واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون . فضحك رسول الله A . فقال له حيي: هل غير هذا؟ فقال نعم . قال: ما هو؟ قال: { المص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } [ الأعراف: 1-2 ] . فقال: هذا أكثر من الأول: هذا إحدى وثلاثون ومائة سنة؛ نأخذه من حساب الجُمَّل . قال: هل غير هذا؟ قال: نعم . قال: ما هو؟ قال: { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } [ هود: 1 ] . قال حيي: هذه أكثر من الأولى والثانية . فنحن نشهد لئن كنتَ صادقًا ما ملك أُمتِك إلا إحدى وثلاثين ومائتا سنة ، فاتَّق الله ولا تقل إلا حقًا . فهل غير هذا؟ قال: نعم . قال: ما هو؟ قال رسول الله A: { المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ الرعد: 1 ] . قال حيي: فأنا أشهد أنا من الذين لا يؤمنون بهذا القول ، لأن هذه الآية أكثر؛ هذه إحدى وسبعون ومائتا سنة . فلا أدري بأيِّ قولك نأخذ ، وبأي ما أنزل عليك نتِّبع . قال أبو ياسر: أما أنا فأشهد أن ما أنزل الله على أنبيائنا أنه الحق ، وأنهم قد بَيَّنوا على ملك هذه الأمة ولم يوقِّتوا كم يكون أُكلهم حتى كان محمد ، فإن كان محمد صادقًا كما يقول ، إني لأراه سيجمع لأمته هذا كله: إحدى وسبعين ، وإحدى وثلاثين ومائة ، وإحدى وثلاثين ومائتين ، وإحدى وسبعين ومائتين [ فهذه ] سبعمائة وأربع سنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت