قوله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ } أي: { مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ } من وقائع الله بالكفّار ، أي: لا ينزل بكم ما نزل بهم . { وَمَا خَلْفَكُمْ } عذاب الآخرة بعد عذاب الدنيا . يقوله النبي عليه السلام للمشركين . وهذا تفسير الحسن .
وقال الكلبي: { مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ } : من أمر الآخرة ، اتّقوها واعملوا لها ، { وَمَا خَلْفَكُمْ } الدنيا إذا كنتم في الآخرة ، فلا تغترّوا بها ، أي: بالدنيا ، فإنكم لتأتون الآخرة .
وقال مجاهد: اتّقوا ما بين أيديكم وما خلفكم من الذنوب .
قال: { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي: لكي ترحموا .
قوله: { وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ } تفسير الحسن: ما يأتيهم من رسول .
قوله عزَّ وجلَّ: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ } وهذا تطوّع { قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ أَطْعَمَهُ } فإذا لم يشأ الله أن يطعمه لم نطعمه { إنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } يقوله المشركون للمؤمنين .
قال: { وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ } أي: هذا العذاب { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي: يكذّبون به .
قال الله: { مَا يَنظُرُونَ } أي: ما ينتظر كفار آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه { إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً } أي: النفخة الأولى ، بها يكون هلاكهم { تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ } [ أي: يختصمون ] في أسواقهم يتبايعون ، يذرعون الثياب ، ويخفض أحدهم ميزانه ويرفعه ، ويحلبون اللّقاح ، وغير ذلك من حوائجهم .
ذكر أبو هريرة قال: قال رسول الله A: « تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه ، فما يطويانه حتى تقوم الساعة ، وتقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ، وتقوم الساعة والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة ، وتقوم الساعة والرجل قد رفع لقمة إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم الساعة » .
قال بعض أهل العلم: قضى الله ألا تأتيكم الساعة إلا بغتة ، يعني قوله تعالى: { لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } [ الأعراف: 187 ] .