قال تعالى: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ } وهي بنات أهل الجاهلية كانوا يدفنونهن أحياء لخصلتين: أما إحداهما فكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله ، فألحقوا به البنات ، فهو أحق بهن ، وأما الخصلة الأخرى فمخافة الحاجة . قال في آية أخرى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ } [ الإسراء: 31 ] أي: خشية الحاجة . كان أحدهم يقتل ابنته ويغذو كلبه .
قال تعالى: { بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } قال الحسن: إن الله يوبّخ قاتلها لأنها قتلت بغير ذنب وسيئة فسئلت ، فلم يوجد لها ذنب .
وبعضهم يقرأها: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سَأَلْتَ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } أي: تتعلق الجارية بأبيها فتقول: بأي ذنب فتلتني .
قال: { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ } للحساب . وهو ما كتبت الملائكة على العباد من أعمالهم ، مثل قوله تعالى: { وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا } [ الكهف: 49 ] ، وكقوله: { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } [ الإِسراء: 71 ] أي: ما كتبت الملائكة على العباد من أعمالهم في بعض هذا التفسير .
قال: { وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ } أي: طويت ، وهو قوله تعالى: { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } [ الأنبياء: 104 ] . وقال مجاهد: { كُشِطَتْ } أي: اجتبذت .