فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1767

قوله: { فَاسْتَفْتِهِمْ } أي: فاسألهم ، يعني المشركين { أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ } وذلك لقولهم إن الملائكة بنات الله . قال: { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ } أي: البنات { وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى } أي: الغلمان { لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ } [ النحل: 62 ] .

قوله: { أَمْ خَلَقْنَا الْمَلآئِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ } أي: لخلقهم ، أي: لم نفعل ، ولم يشهدوا خلقهم ، وهو كقوله: { وَجَعَلُوا الْمَلآئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ } [ الزخرف: 19 ] أي: لم يشهدوا خلقهم .

قال الله: { أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ } أي: من كذبهم { لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللهُ } أي: ولد البنات ، يعنون الملائكة . قال: { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } .

{ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ } أي: أختار البنات { عَلَى البَنِينَ } أي: لم يفعل { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ } أي: حجة بيّنة ، على الاستفهام { فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ } أي: الذي فيه حجّتكم { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي: إن الملائكة بنات الله ، أي: ليس لكم بذلك حجة .

قوله تعالى: { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا } . ذكروا أن اليهود قالت: إن الله صاهر الجن فكانت من بينهم الملائكة . قال الله: { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } أي: مدخلون في النار { سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ } ينزّه نفسه عما يكذبون .

وقال بعضهم: قال مشركو العرب: إنه صاهر الجن . وقال الجنُّ صِنف من الملائكة فكانت له منهم بنات .

قوله: { إِلاَّ عِبَادَ اللهِ المُخْلَصِينَ } أي: المؤمنين . وهذا من مقاديم الكلام يقول: { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } إِلاَّ عِبَادَ اللهِ المُخْلَصِينَ { سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ } يعني الذين جعلوا بينه وبين الجنة نسبًا .

قوله: { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ } [ قال الحسن: ما أنتم عليّ بفاتنين ، يا بني إبليس ، إنه ليس لكم سلطان إلا على من هو صال الجحيم ] .

وبعضهم يقول: { مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } أي: ما أنتم بمضلّين أحدًا يا بني إبليس ، إلا من هو صال الجحيم بفعله .

وبعضهم يقول: فإنكم ، يعني المشركين ، وما تعبدون ، يعني وما عبدوا . ما أنتم عليه ، أي: على ما تعبدونه ، بمضلّين أحدًا إلا من قدِّر له أن يصلى الجحيم بفعله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت