قوله: { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } مثل قوله: { إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى } [ الّيل: 12 ] ومثل قوله: { وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ } [ النحل: 9 ] أي: الهدى .
وقال مجاهد: الصراط الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه [ لا يعرّج على شيء ] ، يعني أن الله هو الهادي لمن يشاء إلى صراط مستقيم ، أي: إلى الجنة .
وبعضهم يقرأها: { صِراط عَلِيٌّ مستقيم } ، يرفعها ، يقول: صراط رفيعٌ مستقيم .
قوله: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } مثل قوله: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [ النحل: 99 ] أي: لا يستطيع أن يضل من هدى الله . قال: { إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ } أي: يتولون إبليس قال: { وَالَّذِينَ هُم بِهِ } أي: بالله { مُشْرِكُونَ } [ النحل: 100 ] .
قوله: { إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ } وهم من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون .
{ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ } أي: لهؤلاء الغاوين { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ } بعضها تحت بعض مطبقة ، الباب الأعلى جهنم ، ثم سقر ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية؛ وجهنم والنار يجمعان الأسماء .
وكان الحسن يقول: { وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ } أي: اسم من أسماء جهنم ، ويدع بعض هذه الأسماء ، ولا أدري أي اسم هو .
{ لَّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ } بلغنا والله أعلم أن الباب الأعلى لمشركي العرب ، والباب الثاني للنصارى ، والثالث للصابئين ، والباب الرابع لليهود ، والخامس للمجوس ، والسادس لعبدة الأوثان ، والسابع للمنافقين . فقال في آية أخرى: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } [ النساء: 145 ] أي: الباب الأسفل .
وتفسير مجاهد في قول الله: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذِيْنَ أَضَلاَّنَا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ } [ فصلت: 29 ] يعني: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه .