قوله: { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ } يعني التوراة { مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القُرُونَ الأُولَى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي: لكي يتذكروا . فكانت التوراة أول كتاب نزل فيه الفرائض والحدود والأحكام . قوله: { مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القُرُونَ الأُولَى } أي: قرنًا بعد قرن ، كقوله: على مقرأ هذا الحرف: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ } [ هود: 102 ] .
قوله: { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغَرْبِيِّ } [ أي: غربي ] الجبل { إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الأَمْرَ } أي: الرسالة . { وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ } أي: لم تكن شاهدًا يومئذ لذلك .
قال: { وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ } كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة سنة . وبعضهم يقول: ستمائة سنة . { وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا } أي: ساكنًا { فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا } [ قال بعضهم: أي: لم تكن يا محمد مقيمًا بمدين فتعلم كيف كان أمرهم فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم ] . { وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } . كقوله: { أَمْرًا مِّن عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } [ الدخان: 5 ] .
قال: { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا } أي: نودي: يا أمة محمد ، أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني . قال: { وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا } يعني قريشًا { مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي: لكي يتذكروا .
قوله: { وَلَوْلآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ } يعني المشركين { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِم } أي: بالذي هم عليه من الشرك . والمصيبة في هذا الموضع العذاب . يقول: ولو عذّبناهم لاحتجّوا وقالوا: { فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ } . فقطع الله عذرهم بمحمد فكذَّبوه .