فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 1767

قوله تعالى: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ } أي: لذنوبكم . ولم يكن فيها شيء مؤقت . ولكن ما قل أو كثر . فكان الرجل يستخلي بالنبي عليه السلام في اليوم مرارًا لحوائجه فلا يستطيع أحد أن يخلو به حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة .

وبلغنا أن أول من قدم بين يدي نجواه صدقة علي بن أبي طالب . فشكوا ذلك إلى رسول الله A فقالوا: لا بد لنا منك لحوائجنا أن نستخلي فيها يا رسول الله ، وكلما أردنا أن نستخلي لحوائجنا أردنا أن نقدم بين يدي نجوانا صدقة ، فإنا والله ما نطيق ذلك ، وإن أموالنا لا تطيق ذلك ، فأنزل الله: { فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ } أي: دون أن شكوتم فقلتم إن أموالنا لا تطيق ذلك { وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاة } أي: إن ذلك يضع عنكم هذه الصدقات ، وهي الصلاة المكتوبة والزكاة المفروضة .

وقال بعضهم: كان الناس أحفوا رسول الله A في المسألة ففطمهم الله عنه بهذه الآية: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً } فكان أحدهم لا يسأل النبي عليه السلام حاجة حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة . فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل الله هذه الآية فنسختها: { ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ } أي: أتموا الصلاة { وَآتُواْ الزَّكَاةَ } أي: أتموا الزكاة . قال تعالى: { وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت