فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1767

قوله: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا } أي لا أحَدَ أَظلم مِمَّن فعل ذلك . { أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ } . ذكر مجاهد أنهم النصارى أعانوا بختنصر على خراب بيت المقدس . وقال بعض المفسرين: هم النصارى حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس .

وذكر الكلبي أن الروم غزوا بني إسرائيل فحاصروهم ، فظهروا عليهم ، فقتلوا مقاتلتهم ، وسبوا ذراريهم ، وأحرقوا التوراة ، وهدموا بيت المقدس وألقوا فيه الجيف ، فلم يعمر حتى بناه أهل الإِسلام ، فلم يدخله رومي بعدُ إلا خائفًا . يعني قوله: { أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ } فقضى الله على الذين خرّبوه أن لهم الخزي في الدنيا .

قوله: { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } وهو فتح مدائنهم الرومية ، وقتل مقاتلتهم ، وسبي ذراريهم ، فهذا خزيهم . { وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أي: جهنم؛ فلا شيء أعظم من عذابها . وإذا عظَّم الله شيئًا فهو عظيم .

قال بعض المفسرين: قوله: { أوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ } أي: لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلى اليوم إلا أُنْهِكَ عقوبةً وأُخْرِجَ منه . وقال بعضهم: { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } أي: الجزية يؤدّونها عن يد وهم صاغرون ، فذلك خزيهم في الدنيا . { وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

قوله: { وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } أي وجوهكم في الصلاة { فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ } أي: فثمَّ الله . وقال بعضهم: فثمَّ قِبلة الله . { إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .

قال بعض المفسّرين: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة . وبعدما هاجر رسول الله A صلّى بالمدينة ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس . ثم وجّهه الله بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام . فقال في آية أخرى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } [ البقرة: 144 ] أي: تلقاءه . فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر القبلة في حديث بعضهم . وفي حديث بعضهم: ما كان قبلها من قبلة .

ذكروا أن رسول الله A كان في سفر ، ونزلوا منزلًا في لية ظلماء بجعل أحدهم يجمع الحصباء فيجعل مسجدًا فيصلي [ فلما أصبحوا إذا هم ] لغير القبلة ، فأنزل الله D: { وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } أي: وجوهكم في الصلاة ، { فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .

ذكروا عن الكلبي عن ابن عباس أن النبي عليه السلام كان في سفر في يوم غائم فصلّوا الصلاة ، صلى بعضهم نحو المشرق وصلّى بعضهم نحو المغرب ، فذكروا ذلك للنبي A فأنزل الله هذه الآية .

وقال بعضهم: إن رهطًا من أصحاب النبي عليه السلام انطلقوا في سفر ، وذلك قبل أن تصرف القبلة إلى الكعبة ، فتحيّروا ، والقبلة يومئذ نحو بيت المقدس؛ فمنهم من صلّى قِبَل المشرق ، ومنهم من صلّى قِبَل المغرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت