قوله: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ } أي: قائم في الصلاة { ءَانَآءَ الَّيْلِ } أي: ساعات الليل { سَاجِدًا وَّقَآئِمًا } قال بعضهم: هو الذي { يَحْذَرُ الأَخِرَةَ } أي: يخاف عذابها { وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ } أي: الجنة . يقول: أمَن هو قانت كالذي جعل لله أندادًا يعبد الأوثان دونه ، أي: ليس مثلَه .
قوله: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } أي: هل يستوي هذا المؤمن ، الذي علم أنه مُلاق ربه ، الذي يقوم آناء الليل ، وهذا المشرك الذي جعل لله أندادًا ، أي: إنهما لا يستويان . [ { إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ } أي: إنما يقبل التذكرة { أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } أي: أصحاب العقول ، وهم المؤمنون ] .
قوله: { قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ } ثم قال: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ } أي آمنوا { فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ } أي: ما أعطاهم الله من الخير في الدنيا ، يعني ما أعطاهم فيها من طاعة حسنة ، وفي الآخرة من الجنة . { وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ } هو كقوله: { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ } [ العنكبوت: 56 ] في الأرض التي أمرتكم أن تهاجروا إليها .
قال: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ } أي الذين صبروا على طاعة الله وعن معصيته . { أَجْرَهُم } يعني الجنة { بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي: لا حساب عليهم في الجنة . كقوله: { يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ غافر: 40 ] .
قوله: { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَن أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لأَنْ اَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } أي: من هذه الأمة .
قوله: { قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصِيْتُ رَبِّي } [ بمتابعتكم على ما تدعونني إليه من عبادة الأوثان ] { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } أي جهنم .