فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1767

قال: { ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ } . قال بعضهم: ذلك يوم أحد؛ كانوا يومئذ فريقين؛ فأما المؤمنون فغشَّاهم الله النعاسَ أمنة منه ورحمة . قال أبو طلحة: أنا يومئذ ممن غشيه النعاس ، فجعل سيفي يسقط من يدي فآخذه ، فيسقط فآخذه . والطائفة الأخرى: المنافقون ليس لهم همة إلا أنفسهم .

قوله: { يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحََقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ } . قال الكلبي: هم المنافقون قالوا لعبد الله بن أبي: قتل بنو الخزرج ، فقال: وهل لنا من الأمر من شيء .

قال الله: { قُلْ إِنَّ الأَمْرَ } [ يعني النصر ] { كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ ، يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا } قال الكلبي: كان ما أخفوا في أنفسهم أن قالوا: لو كنا على شيء من الحق ما قتلنا هاهنا ، ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل .

قال الله للنبي: { قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ } أي يظهر ما في قلوبكم . وقال: { مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [ آل عمران: 179 ] أي فقد ميّز يوم أحد المنافقين من المؤمنين . { وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي بما في الصدور .

قوله: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ } وهو يوم أحد { إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } .

كان الله قد أوجب لمن فرَّ يوم بدر النار ، ثم كانت أُحُد بعدها ، فأنزل الله: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } . وقال بعضهم: كان أناس من أصحاب النبي عليه السلام توَلّوا عن القتال وعن النبي يوم أُحُد ، وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه ، فأنزل الله: { وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } .

وقال الكلبي: لما أصاب رسول الله المشركين يوم أحد جعل الرماة خمسين ، فأمَّر عليهم رجلًا من الأنصار ، وجعلهم قِبَل خيل المشركين ، وأمرهم أن لا يريموا مكانهم؛ وقال: إِنِ الخَيْلُ تحرّكت فارموا برشق من النَّبل ، واستنفدوا النبل . فلما هزم الله المشركين ودخل المؤمنون عسكرهم رأتهم الرماة ، وهم يأخذون الأسلاب ، قالوا: أدركوا الغنيمة لا يسبقكم بها الناس . وقالت طائفة منهم: بل نثبت مكاننا . فرجعت طائفة وثبتت طائفة . فحملت الخيل على من ثبت منهم فقتلوهم ، ثم دخلوا العسكر ، وقتلوا من وجدوا من أصحاب رسول الله A وسلبوهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت