قوله: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } ذكروا عن أبي المتوكل الناجي قال: كان أول إسلام أبي ذر أنه جاء يطلب النبي A ، فكان في أستار الكعبة خسمة عشر يومًا يخرج بالليل ، يطوف بالبيت ، ويشرب من ماء زمزم ، ليس له طعام ولا شراب غيره . فبينما هو كذلك إذا نبي الله ذات ليلة ومعه أبو بكر ، فرآهما فعرف النبي بالنعت . فعرض النبي عليه السلام الإسلام فأسلم . فقال له النبي عليه السلام: اذهب فادع قومك ، فذهب ، فلقى زعيمًا لهم كانوا يأتمرون به ولا يعصونه فيا لأمر إذا أمرهم . فقال له أبو ذر: إين تركت الظهر بمكة غاليًا ، فاجلب إليها ظهرًا فإنك تصيب به بمنى . فجلب إليها ظهرًا فأصاب به بمنى . فلقيه نبي الله عليه السلام ، فعرض عليه الإسلام فأسلم . ثم قال له النبي عليه السلام: اذهب فادع لي قومك فأتاهم فقال: يا قوم ، أطيعوني هذه المرة ثم اعصوني . فقالوا: وما ذلك؟ قال: أسلموا تدن لكم العجم ، وتعترف لكم العرب ، فتفرقوا ونفروا عنه ، وقالوا: ما كنا نراك تقول لنا هذا .
ثم تلاوموا بينهم وتراجعوا ، ثم قالوا: أليس صاحبنا الذي عرفنا يمنه وحسن رأيه في الأمر إذا أمرنا ، فما لنا هذه المرة؟ فرجعوا إليه فقالوا: ما هذا الذي تعرض علينا؟ فقال: أسلما تدن لكم العجم وتعترف لكم العرب ، فأسلموا . فبلغ ذلك قريشًا فقالوا: إن غفارًا لحلفاء ، فلو كان هذا خيرًا ما سبقونا إليه ، فأنزل الله في ذلك: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } .
قال الله D: { وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ } أي: بالقرآن { فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ } .