قوله: { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَتُ العَزِيزِ } يعني غير الملِك { تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ } ، أي: غلامها { قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } قال الحسن: قد بطنها حبه؛ وكان يقرأها: قد شعفها حُبًّا . وقال والشغف أن تكون مشغوفًا به . وقال بعضهم: قد شغفها ، أي: ملأها حبه .
وقال الكلبي: قد شغفها حبًا ، والشغاف حجاب القلب [ وقال مجاهد: أي: دخل حبه في شغافها ] . والعامة على شغفها . وبعضهم يقرأها: قد شعفها .
قال الكلبي: والنسوة امرأة صاحب السجن ، وامرأة ساقي الملك ، وامرأة أمير الخبازين ، وامرأة صاحب الدواب . والعزيز كان دون الملك على أمر الملك . وقوله تعالى: { إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي: بيِّن . يعنين مراودتَها فتاها عن نفسه .
قوله: { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ } [ أي: بغيبتهن ] { أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ } [ وأرادت أن توقعهن فيما وقعت فيه ] . . . { وَأَعْتَدَتْ } أي: وأعدّت { لَهُنَّ مُتَّكَئًا } . وهي تقرأ على وجهين: مثقلة ومخففة . فمن قرأها مثقلة جعلها مجلسًا وتُكَأة ، وهو قول مجاهد . ومن خفّفها جعله شيئًا يحز بالسكاكين ، وقال بعضهم: هو الأترج . وقال الحسن: هو طعام يحز بالسكاكين .
قوله: { وَءَاتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا } أي: ليقطعن ويأكلن . { وَقَالَتِ } ليوسف { اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } .
قال: { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } أي: أعظمنه . قال الحسن: لما رأين من جماله وهيئته . وقال الكلبي: أعظمنه أن يكون من البشر .
قوله: { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } أي: وحززن أيديهن . قال الكلبي: لا يعقلن ما يصنعن . { وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ } أي: معاذ الله { مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ } من ملائكة الله . { كَرِيمٌ } أي: على الله .