فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1767

قوله: { وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا } قيل: هم نفر من المؤمنين ، منهم أبو لبابة بن عبد المنذر ، وأُوَيْس بن ثعلبة في تفسير الكلبي . وكان الحسن لا يسميهم ويقول: كان عرض في هممهم شيء ، ولم يعزموا على ذلك ، ثم تابوا من بعد ذلك ، وأتوا رسول الله A فاعترفوا بذنوبهم .

قال: { عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمُ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } . وعسى من الله واجبة .

وقال بعضهم: ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلّفوا عن غزوة تبوك ، فأما أربعة فهم الذين خلطوا: جدّ بن قيس ، وأوس ، وحرام ، وأبو لبابة ، وكلهم من الأنصار ، فقيل فيهم: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ . . . . } الآية . قال: كانوا وعدوا أن ينفقوا ويجاهدوا ويتصدّقوا . والمُرجَوْن لأمر الله: كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية .

وقال مجاهد: وآخرون اعترفوا بذنوبهم: أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال: أشار إلى حلقه أن محمدًا ذَابِحُكم إذا نزلتم على حكمه . أخبرهم وأيأسهم من العفو .

ذكروا أن رسول الله A حدث عن ليلة أسري به ، فكان في حديثه أنه رأى إبراهيم في السماء السابعة قال: وإذا أمتي عنده شطران: شطر عليهم ثياب بيض ، وشطر عليهم ثياب رمد . فدخل الذين عليهم الثياب البيض ، واحتبس الذين عليهم الثياب الرمد . فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا ، وكل إلى خير . ثم تلا هذه الآية: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلِّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللهُ وُلِيُّ المُؤْمِنِينَ } [ آل عمران: 68 ] . قوله: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ } [ من الذنوب ] { وَتُزَكِّيهِم بِهَا } . وليست بصدقة الفريضة ، ولكنها كفارة لهم . وقال بعضهم: هم الذين اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا ، وهم ناس من أصحاب النبي عليه السلام ، فتاب الله عليهم ، وقال: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيْهِم بِهَا } .

قال: { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } أي: واستغفر لهم { إِنَّ صَلاَتَكَ } أي استغفارك { سَكَنٌ لَّهُمْ } أي تثبيت منك لهم على ما هم عليه من الإِيمان . { وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت