فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 1767

قوله: { وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } . قال بعضهم: وزعه إياهم الله أن يرد أولهم على آخرهم .

قال: { حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ } أي: جوارحهم { بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } كقوله: { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [ يس: 65 ] . لمّا قالوا: { وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام: 23 ] ختم الله على أفواههم وقال للجوارح: انطقن . فأوّل ما يتكلم من أحدهم فخذه . كقوله: { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ } [ النساء: 56 ] ، تأكل النار منهم كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد ، ثم يجدد خلقهم ، فثمّ هكذا أبدًا .

قال: { وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } [ انقطع ] ذكر كلامهم ها هنا في هذا الموضع . قال الله D: { وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [ يقوله للأحياء ] { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي: يوم القيامة .

قال: { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ } أي: لم تكونوا تستترون من الله { أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ } أي: حتى لا يشهد عليكم سمعكم { وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ } . وقال مجاهد: { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ } أي: تخفون . { وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ } .

ذكروا عن الأعمش عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود قال: بينما أنا عبد الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر: قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، كثير شحم بطونهم ، قليل فقه قلوبهم ، فدخلوا في أستار الكعبة . فتحدثوا حديثًا لم أفقهه؛ فقال بعضهم لبعض: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال أحدهم: لا يسمع شيئًا . فقال الآخر: أراكم إذا رفعتم أصواتكم يسمع ، وإذا لم ترفعوا أصواتكم لم يسمع ، وقال الثالث: لئن كان يسمع منه شيئًا إنه يسمعه كله . قال فأقبلت إلى النبي A فأخبرته ، فأنزل الله: { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ } . وقوله: ( ظَنَنْتُمْ ) أي: حسبتم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت