قوله: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } أي: للآخرة { وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ خِبِيرٌ بِمَا تَعْملُونَ } أي: عالم بأعمالكم .
{ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُواْ اللهَ } أي: تركوا العمل لله بفرائضه { فَأَنسَاهُم أَنفُسَهُمْ } أي: تركهم من الخير ولم يتركهم من الشر . { أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } من فاسق مشرك ، أو فاسق منافق؛ جمعهم كلهم جميعًا .
قوله D: { لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ } أي: أهل النار وأهل الجنة { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ } أي: فازوا من النار إلى الجنة .
قوله D: { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ } أي: على حدِ ما أنزلناه على العباد من الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي { لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّن خَشْيَةِ اللهِ } يوبخ بذلك العباد . ونظيرها قوله تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } [ الأحزاب: 72 ] . وقد فسّرناه في سورة الأحزاب .
قال تعالى: { وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } أي: لكي يتفكروا فيعلموا أنهم أحق بخشية الله من هذا الجبل ، لأنهم يخافون العقاب ، وليس على الجبال عقاب .
قوله تعالى: { هُوَ اللهُ الَّذِي لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } أي: لا معبود سواه { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } الغيب ما أخفى العباد وَالشَّهَدَةِ مَا أَعْلَنُوا . قال تعالى: { هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } وقد فسّرناه في فاتحة الكتاب .
{ هُوَ اللهُ الَّذِي لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ القُدُّوسُ } أي: المبارك ، أي إن البركة من قبله . وتفسير الكلبي: القدوس: الطاهر { السَّلاَمُ } أي: الذي سلمت الخلائق من ظلمه { الْمُؤْمِنُ } تفسير الحسن: المؤمن بنفسه قبل إيمان خلقه ، كقوله D: { شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ } يعني المؤمنين . . . إلى آخر الآية . [ آل عمران: 18 ] .
وقال بعضهم: أمن الله الخلائق من ظلمه . وقال بعضهم: الموفي خلقه بما وعدهم ، هو المؤمن . { المُهَيْمِنُ } أي: الأمين على ما حدّث أنه كائن وأنه يكون ، وبعضهم يقول: الشاهد على خلقه . وتفسير مجاهد: الشهيد ، وهو نحوه . { الْعَزِيزُ } في نقمته . وقال الحسن: ( العَزِيزُ ) بعزته ذلّ من دونه { الجَبَّارُ } أي الذي تجبر على خلقه . وقال بعضهم: القاهر لخلقه بما أراد . { المُتَكَبِّرُ } أي: الذي تكبر على خلقه . { سُبْحَانَ اللهِ } نزه نفسه { عَمَّا يُشْرِكُونَ } .