فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1767

قوله: { وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ } قال بعضهم: أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم { لَمَا ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ } يعني محمدًا عليه السلام { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ } .

قال الحسن: هذا ميثاق أخذه الله على الأنبياء في محمد ، ما خلا محمدًا فإنه لا نبي بعده ، ولكنه قد أخذ عليه أن يصدّق بالأنبياء كلهم ففعل . ف { قَالَ ءَأقْرَرْتُمْ } فأقروا بذلك كلهم { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي } أي ميثاقي . وقال مجاهد وغيره: عهدي . { قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ } يقول الله: أنا شاهد معهم وعليم بما أعطوا من الميثاق والإِقرار . { فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ } أي فمن كفر بعد ذلك { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ } .

قال بعضهم: هذا ميثاق أخذه الله على الأنبياء أن يصدّق بعضهم بعضًا ، وأن يبلّغوا كتاب الله ورسالاته إلى عباده ، وأخذ ميثاق أهل الكتاب فيما بلّغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدّقوا به . فقال: { فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ } ، أي بعد الميثاق والعهد { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ } .

قوله: { أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ } أي تطلبون . { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } . قال الحسن: { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ } . ثم انقطع الكلام ، فقال: { وَالأَرْضِ } ، أي: ومن في الأرض طوعًا وكرهًا؛ يعني طائعًا وكارهًا . [ وقال الحسن: قال رسول الله A: « والله ] لا يجعل الله من دخل في الإِسلام طوعًا كمن دخله كرهًا » قال بعضهم: لا أدري أراد المنافق أو الذي قوتل عليه . وفي تفسير عمرو عن الحسن أنه قال: الذي قوتل عليه . وقال بعض المفسّرين: أما المؤمن فأسلم طائعًا فنفعه ذلك وقُبِل منه ، وأما الكافر فأسلم كارهًا فلم ينفعه ذلك ولم يُقبل منه .

قوله: { قُلْ ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ } ، يعني يوسف وإخوته الاثني عشر { وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } . قال الحسن: هذا ما أخذ الله على رسوله ، وذلك ليعلم أنه لا نبيّ بعده ، ولم يؤخذ عليه ما أخذ على الأنبياء في قوله: { ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت