قوله: { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ } قال بعضهم: توفتهم عند الموت . وقال الحسن: هي وفاة إلى النار ، أي: حشر إلى النار .
{ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ } قال بعضهم: استسلموا . وقال الحسن: أعطوا السلم أي: أسلموا فلم يقبل منهم؛ وقال: إن في القيامة مواطن ، فمنها موطن يقرّون فيه بأعمالهم الخبيثة ، وهو كقوله: { وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ } [ الأنعام: 130 ] أي: في الدنيا . وموطن يجحدون فيه فقالوا: { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ } فقيل لهم: { بَلَى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي: في الدنيا إذ أنتم مشركون . وموطن آخر { قَالُوا: وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام: 23 ] فقال الله: { انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ } [ الأنعام: 24 ] { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي: من عبادتهم الأوثان ، فلم تغن عنهم شيئًا ، وموطن آخر ، وهو آخرها ، أن يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم { وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [ سورة: يس: 65 ] .
قوله: { فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ } أي: عن عبادة الله عزّ وجلّ .
{ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا } أي: أنزل خيرًا . ثم انقطع الكلام . ثم قال: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا } أي: آمنوا { فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الأَخِرَةِ خَيْرٌ } .
ذكروا أن رسول الله A قال: « إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ المُؤمِن حسنة؛ يثاب عليها بالرزق في الدنيا ، ويجزى بها في الآخرة »
وقال الحسن: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ } : تكون لهم حسنتهم في الآخرة الجنة . قال: { وَلَدَارُ الأَخِرَةِ خَيْرٌ } أي: الجنة خير من الدنيا . { وَلَنِعْمَ دَارُ المُتَّقِينَ } .