قوله: { وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِندَ البَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } قال ابن عمر: المكاء الصفير ، والتصدية التصفيق ، يقول: يفعلون ذلك مكان الصلاة . وقال مجاهد: يخلطون على النبي عليه السلام بذلك صلاته . وقال بعضهم: كنا نحدث أن المكاء التصفير في الأيدي ، يعارضون به القرآن؛ مثل قوله: { وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } [ فصلت: 36 ] .
قال: { فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } يعني القتل بالسيف قبل عذاب الآخرة .
قوله: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ } . لما هزم رسول الله أهل بدر رجعوا إلى مكة ، فأخذوا ما جاءت به العير من الشام فتجهزوا به لقتال النبي ، واستنصروا بقبائل من قبائل العرب؛ فأوحى الله إلى النبي عليه السلام ، وهو بالمدينة: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ . . . } إلى قوله: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } فبيّن الله لنبيه أنهم سيغلبون من قبل أن يقاتلوا . قوله: { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً } أي: النفقة يعذِّبون عليها كما يعذَّبون على كفرهم .
وقال بعضهم: لما قدم أبو سفيان بالعير إلى مكة ندب الناس ودعاهم إلى القتال حتى غزا نبي الله يوم أُحد في شوَّال ، يوم السبت لإِحدى عشرة ليلة خلت من شوّال في العام المقبل الذي يلي بدرًا .
وقال مجاهد في قوله: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ليَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا } قال: هذا في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أُحد .