قوله: { وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ } يعني الزنا { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } قيل: هذه الآية نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف .
{ وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا } يعني الفاحشة { مِنكُمْ } من الرجال ، { فَآذُوهُمَا } أي: بالألسنة { فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } . ثم نزلت هذه الآية { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } . ثم نزل في سورة النور: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ } [ النور: 2 ] . وهذا تفسير الحسن .
وقال غيره: { فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } قال: كان هذا بدءَ عقوبة الزنا . كانت المرأة تحبس ، ويؤذيان جميعًا بالقول والشتيمة ، قال: { حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } . فجعل سبيلهن الجلد والرجم: إن كانا محصنين رجمًا ، وإن كانا غير محصنين جلد كل واحد منهما مائة جلدة .
قال الحسن: إن جاء الشهود الأربعة جميعًا أقيم بشهادتهم الحد ، وإن جاءوا مفترقين جلد كل إنسان منهم جلد القاذف ثمانين .
ذكر عكرمة عن ابن عباس قال: لا يقام الحد حتى يشهدوا أنهم رأوه يدخل كما يدخل المرود في المكحلة .
قوله: { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ } أي إنما التجاوز من الله { لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ } ذكر بعض العلماء قال: كل ذنب أتاه عبد فهو بجهالة . قال: { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } أي: ما دون الموت؛ يقال: ما لم يغرغر بنفسه . { فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } .
قال الحسن: نزلت هذه الآية في المؤمنين: ثم ذكر الكفار فقال: { وَلَيْسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } يعني الشرك بالله { حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ } عند معاينة ملك الموت قبل أن تخرج نفسه من الدنيا { قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ } أي رجعت الآن { وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } .
قال الحسن: لا يقبل إيمان الكافر عند الموت ولا توبته ولا توبة صاحب الكبائر .
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله A: « ألا إن الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، كفارة لما بينهما لمن اجتنب الكبائر » .
ذكروا عن الحسن قال: إن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال: وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده ، فقال الله: وعزتي لا أمنعه التوبة ما لم يغرغر بنفسه .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: كل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة . قال: وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة .