فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 1767

تفسير سورة الصف ، وهي مدنية كلها

{ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله تعالى: { سَبِّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ } أي في نقمته { الْحَكِيمُ } في أمره .

{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } قال الحسن: يعني المنافقين . يقول: يا أيها الذين أقروا بألسنتهم ، نسبهم إلى الإِيمان الذي أقروا به وادعوه ، وكانوا يقولون: نجاهد مع رسول الله A ، فإذا جاء الجهاد تخلفوا عنه وقعدوا . فقال الله: { كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } .

ثم وصف المؤمنين فقال: { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا } أي يفعلون ما يقولون ويتمون على ما يدعون ، وأنتم أيها المنافقون لا تفعلون ما تقولون وتقولون ما لا تفعلون . وهو كقوله تعالى: { قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا } أي حيث رأوا الأحكام جرت لهم وعليهم . قال الله: { قُلْ } يا محمد { لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا } [ الحجرات: 14 ] أي: أقررنا . أي: فأنتم مقرون غير مؤمنين ، لأن الإيمان والإِسلام لا يكونان إلا لمن استكمل فرائض الله وأوفى بها ولم ينقصها .

وقال مجاهد: إنها نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة الأنصاري . قالوا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا بها حتى نموت ، فأنزل الله فيهم هذه الآية . وقال ابن رواحة: لا أبرح جيشًا في سبيل الله حتى أموت فقتل في سبيل الله .

قوله D: { كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ } ذكر ثبوتهم في صفهم كأنه بنيان قد رُصَّ بعضه إلى بعض .

ذكروا عن الأعمش عن أبي صالح عن كعب قال: في التوراة مكتوب: محمد المختار ، لاَ فَظٌّ ولا غليظ ولا صخّاب في الأَسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يغفر ويعفو . أمته الحامدون ، يحمدون الله في كل منزلة ويكبرونه على كل نجد . مناديهم ينادي في جو السماء ، ويتوضأون على أطرافهم ، ويتزرون على أوسطهم ، لهم بالليل دوي كدوي النحل ، صفوفهم في الصلاة والقتال سواء ، مولده بمكة ، وهجرته بطيبة ، وملكه بالشام .

ذكروا أن رسول الله A قال: « رُصُّوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا الأعناق ، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يتخلل بينكم كأنه الحذَف » .

وتفسير الكلبي في قوله: { لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ } قال: بلغنا أن المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: والله لو نعلم أحب الأعمال إلى الله وأرضاها عنده لعملنا بها . فدلهم الله إلى أحب الأعمال إليه فقال تعالى: { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ } فكره ذلك من كرهه . فأنزل الله هذه الآية { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت