قوله تعالى: { وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ } وهذا على الجماعة { وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ } أي: عملًا دون الغوص ، وكانوا يغوصون في البحر ويخرجون اللؤلؤ . وقال في آية أخرى: { وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ } [ سورة ص: 37 ] .
قال بعضهم: ورث سليمان داوود نبوته وملكه ، وزاد سليمان على ذلك أن سخر له الريح والشياطين .
قوله تعالى: { وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } أي: حفظهم الله لا يذهبون ويتركونه ، وكانوا مسخّرين له .
وقال الحسن: لم يسخر له في هذه الأعمال وفيما يصفد ، يجعلهم في السلاسل ، من الجن إلا الكفار منهم . واسم الشيطان لا يقع إلا على الكافر من الجن .
وذكر بعضهم قال: أمر سليمان ببناء بيت المقدس فقالوا له: زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر ، يَرِدها في كل سبعة أيام يومًا . فنزحوها ، ثم صبوا فيها خمرًا ، فجاء لوِرده . فلما أبصر الخمر قال في كلام له: ما علمت ، إنك إذا شربك صاحبك لَمَمًا يظهر عليه عدُوُّه ، في أساجع له [ لا أذوقك اليوم ] . فذهب ثم رجع لظِمء آخر . فلما رآها قال كما قال أول مرة ، ثم ذهب فلم يشرب حتى جاء لظمء آخر . [ قال: ما علمت إنك لتذهبين الهمَّ في سجع له ] فشرب منها فسكر . فجاءوا إليه ، فأروه خاتم السخرة ، فانطلق معهم إلى سليمان . فأمرهم بالبناء ، فقال زوبعة: دُلّوني على عُشّ الهدهد . فدُلَّ على عُشّه . فأكبّ عليه جمجمة ، يعني زجاجة . فجاء الهدهد ، فجعل لا يصل إليه . فانطلق فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت ، فوضعه عليها فَقَطَّ الزجاجة نصفين . ثم ذهب ليأخذه فأزعجوه ، فجاءوا بالماس إلى سليمان . فجعلوا يستعرضون به الجبال كأنما يخطّون في نواحيها في الطين .