فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1767

{ وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ } .

قوله: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ } . قال رجل من المسلمين من أصحاب النبي عليه السلام . لقد أحسن الله إلينا الإِحسان كله؛ كنا قومًا مشركين ، فلو جاءنا رسول الله A بهذا الدين جملة واحدة فيه قتال الآباء والأبناء ، وتحريم الحرام والربا ، والأحكام والحدود ، لما دخلنا في الإِسلام؛ ولكنه دعانا إلى كلمة ، فلما دخلنا فيها ، وعرفنا حلاوة الإِسلام والإِيمان ، قبلنا ما جاء به من عند الله .

قوله: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ } أي: فبرحمة [ وما صلة زائدة ] قال: فبرحمة من الله وتوفيقه دخل المسلمون في الإِسلام لِمَا جعل عليه رسول الله A من اللين والرحمة للمؤمنين . قال: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَليْهِ مَا عَنِتُّمْ } ، - أي: ما ضاق بكم ، - { حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة: 128 ] . وهي آخر آية نزلت من القرآن فيما قال أبي بن كعب .

قوله: { وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ } أمره أن يعفو عنهم مما لم يلزمهم من حكم أو حدّ . { وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } .

قال الحسن: ما كان في الأرض أحسن رأيًا من رسول الله A ، وما كان له حاجة إلى أصحابه في مشورة ، ولكن الله أراد بذلك أن يطمئنّ المسلمون إلى رسول الله بمشاورته إياهم . وكانت المشورة فيما لم ينزل من الله فيه حكم ولا أمر ولا نهي في الحرب ، أو أشباه ذلك .

وذكر بعضهم قال: أمره الله أن يشاور أصحابه في الأمر وهو يأتيه الوحي من السماء ، لأنه أطيب لأنفس القوم . وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضًا ، فأرادوا بذلك وجه الله ، عزم الله لهم على الرشاد .

وبعضهم قال: ما اجتمع قوم يتشاورون في أمر ، فعلم الله أنهم يريدون الخير ، إلا وُفِّقوا لأرشد أمرهم .

وذكر بعضهم أن سعدًا لم يحكم في قريظة ، ولكن رسول الله A أرسل إليه فجاء على حمار ، فقال له رسول الله: أشر عليّ فيهم ، فقال: قد عرفت أن الله أمرك فيهم بأمر أنت صانع ما أمرك به . فقال: أشر عليّ فيهم . فقال: لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلهم ، وسبيت ذريتهم . فقال رسول الله A: « والذي نفسي بيده لقد أشرت بالذي أمرني الله به » .

قال: { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } قال بعضهم أمره الله إذا عزم على أمر أن يمضي فيه [ ويستقيم على أمر الله ] ويتوكل على الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت