فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1767

قال: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } يعني المؤمنين ، أي: من يلقى الله مؤمنًا فليس له عليهم سلطان أن يضلهم . { وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا } أي: حرزًا ومانعًا لعباده المؤمنين .

قوله: { رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ فِي البَحْرِ } أي: يجريها في البحر { لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } أي: طلب التجارة في البحر { إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك . والرحمة على الكافر في هذا رحمة الدنيا .

{ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ } أي: الأهوال { فِي البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ } أي: ما تدعون من دونه ضلّ عنكم . قال: { إِلاَّ إِيَّاهُ } تدعونه . كقوله: { بَلْ إِيَاهُ تَدْعُونَ } [ الأنعام: 41 ] ، يعلمون أنه لا ينجيهم من الغرق إلا الله . قال: { فَلَمَّا نَجَّاكُم إِلَى البَرِّ أَعْرَضْتُمْ } عن الذي نجاكم ورجعتم إلى شرككم { وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُورًا } يعني المشرك .

قال: { أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البَرِّ } كما خسف بقوم لوط وبقارون . { أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } أي: حجارة من السماء يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط ، يعني الذين خرجوا من القرية فأرسل عليهم الحجارة وخسف بأهل القرية . { ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا } قال بعضهم: منيعًا ولا نصيرًا .

{ أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ } أي: في البحر { تَارَةً أُخْرَى } أي: مرة أخرى { فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ } والقاصف من الريح الشديد { فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا } أي: لا تجدوا أحدًا تبيعًا بذلك لكم فينتصر لكم . وهو كقوله: { فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا } [ الشمس: 14-15 ] أي: فسواها عليهم بالعذاب . { وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا } اي: التبعة ، فينتصر لهم . وقال بعضهم: ولا يخاف أن يُتْبَع بشيء مما أصابكم . وقال مجاهد: { تَبِيعًا } أي: ثائرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت