فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 1767

قال تعالى: { ثُمَّّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ } قال بعضهم: فلم يزده بعد هذه الآية شيئًا . تفسير الحسن: { ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ } أي: أن أدخله الجنة . أي: لقول المشرك { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى } [ فصلت: 50 ] أي: للجنة إن كانت جنة . وكقوله: { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا } [ الكهف: 36 ] . وكقوله: { لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا } [ مريم: 77 ] أي: في الجنة إن رددت إلى ربي كما تقولون .

قال الله: { كَلاَّ } أي: لا ندخله الجنة ، وليس له فيها المال والولد . { إِنَّهُ كَانَ لأَيَاتِنَا عَنِيدًا } أي: معاندًا لها ، جاحدًا بها .

{ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا } ذكروا عن الحسن وغيره قال: عذابًا لا راحة فيه . ذكروا عن كعب قال: هو جبل في جهنم يصعده الكافر إلى أعلاه ، فإذا بلغ أعلاه رد حتى يبلغ إلى أسفله ، ثم يصعد إلى أعلاه ، ثم ينزل إلى أسفله .

قال تعالى: { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ } أي: فلعن كيف قدر . { ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ } أي: كلح { ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَآ } أي: القرآن { إِلاَّ سِحْرٌ يُؤثَرُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ } .

تفسير الكلبي أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن أمر هذا الرجل ، يعني النبي عليه السلام قد فشا ، وقد حضر الموسم . وإن الناس سيسألونكم عنه فما تردون؟ قالوا: نقول: إنه مجنون . قال: إذن والله يستنطقونه فيجدونه فصيحًا عاقلًا فيكذبونكم . قالوا: فلنخبرهم أنه كاهن [ فقال: إذن والله يلقونه فيخبرهم بما لا يخبرهم به الكاهن . قالوا: فنخبرهم أنه شاعر ] . قال: فإنهم يعرفون الشعر ويروونه ، فلا يسمعون شيئاَ يشبه الشعر .

ثم انصرف إلى بيته فقالت قريش: صبا والله الوليد ، وأيم الله لئن صبا الوليد لتصبونّ قريش كلها . فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه . فانطلق أبو جهل فجلس إليه وهو كهيئة الحزين . فقال له: ما يحزنك يا ابن آخي . فقال: وما لي لا أحزن ، وهذه قريش تجمع لك نفقة ليعينوك بها على كبرك وزمانتك . قال: أو لست أكثر منهم مَالًا وولدًا؟ قال: فإنهم يقولون: إنك قلت الذي قلت لتصيب من فضول طعام محمد وأصحابه . فقال: والله ما يشبعون من الطعام فأيُّ فضل يكون عندهم . ولكني أكثر حديث نفسي فإذا الذي يقول سحر وقول بشر .

ذكروا عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله A: الفتنة تلقح بالنجوى ، وتولد بالشكوى ، فلا توقظوها إذا رقدت ، ولا تثيروها إذا هي اجتمّت . قال: الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها حتى يأذن الله لها فيها . فإذا أذن الله لها فويل لمن أخذ بخطامها . من طلب الفتنة ذهب بقاؤه ، وقل نماؤه ، وكانت النار مأواه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت