قوله: { مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ } ذكروا عن أبي الأحوص أنه قال: كان هذا فينا معشر قريش؛ البحيرة التي يقطع أطراف آذانها ، والسائبة التي كانوا يسيّبونها لآلهتهم ، والوصيلة الشاة تلد سبعة أبطن السابع جديًا وعناقًا فيقولون: قد وصلت ، وسمعت بعضهم يقول: قد وصلت أخاها ، فيتركونها ، والحام: الجمل يَضرِب لصلبه العشرةُ من ولده فيقولون: حمى ظهره ، فيُترك فلا يُزمّ ولا يُخطَم ولا يُركب ولا يُرَد عن حوض الماء حتى يموت .
قال بعضهم: كانت البحيرة من الإِبل ، كانت الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن نظر إلى البطن الخامس فإن كان سقبًا أكله الرجال دون النساء ، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم . وإن كانت هي أنثى فتُبَتَّك أذنها ، وتركت ، فلم يُجزّ لها وبر ، ولم يُشرب لها لبن ، ولم يُركب لها ظهر ، ولم يُذكر لله عليها اسم . وكانت السائبة ، يسيّبون ما بدا لهم من أموالهم فلا تمنع من مرعى ترعى فيه . ولا من حوض تشرع فيه . وكانت الوصيلة من الشاء؛ كان الرجل إذا أنتج سبعة من غنمه نظر إلى البطن السابع فإن كان ذكرًا ذُبح وكان للرجال دون النساء ، وإن كان ميتة اشترك فيه الرجال والنساء ، وإن كانت أنثى تركت ، وإن جاءت بذكر وأنثى جميعًا قيل: قد وصلت أخاها ، فمنعته الذبح . وكان الحامي إذا ركب من ولد ولده الفحل عشرة قيل له حام ، حمى ظهره فلا يُزم ولا يُخطم ولا يُركب .
وقال الحسن: هو مثل قوله تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ ءَآللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } [ يونس: 59 ] .
قوله: { وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } . قال بعضهم: لا يعقلون تحريم الشيطان الذي حرِّم عليهم .